منتدي إبن الشاطئ الإسلامي ( إبن الشاطئ)

منتدي إسلامي شبابي : يهتم بالثقافة الإسلامية .. واللغة والأدب .. والعلم والطرفة .. والمعلومة والحكمة .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحاكمُ العادل.. ظِلُ الله في الأرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الشاطئ
Admin
avatar

عدد المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: الحاكمُ العادل.. ظِلُ الله في الأرض   الجمعة مارس 25, 2011 4:11 pm

الحاكمُ العادل.. ظِلُ الله في الأرض
بقلم/ محمد صالح عوض

يقول تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) .
على هذه الأسس يُرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها ، ويُعين وسائلها وطرائقها ، ويرسم المنهج للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وللدعاة من بعده بدينه القويم . ومن وسائل الدعوة الموعظة الحسنة، فالموعظة الحسنة تدخل إلى القلوب برفق ، وتتعمق المشاعر بلطف ، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية . فإن الرفق في الموعظة كثيراً ما يهدي القلوب الشاردة ، ويُؤلف القلوب النافرة ، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ . و"... إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ".
والموعظة كما عرّفها الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن: "زجرُ مقترن بتخويف" ، ونقل عن الخليل بن أحمد أن الموعظة : "التذكير بالخير فيما يرق له القلب". والموعظة الحسنة هي النصيحة الهادفة إلى الخير، والدّالة عليه؛ وهذا هو المعنى العام لكلمة موعظة.
والإنسان يحتاج للتذكير والموعظة كحاجته للطعام والشراب , فلقد قست القلوب , وأحاطت بها الشهوات والمغريات من كل جانب ، كما كثرت الدعوات والأفكار المنحرفة , وتجاه كل ذلك لابد من التذكير بين الحين والآخر.
وقد عُرفت الموعظة منذ أن خلق الله البشر , حيث ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية بعدة مواضع ، بخلاف ما سبق أعلاه، ومن ذلك: قوله تعالى: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( ( لقمان:13) ، وقوله: (وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) (النساء : 63) ، وقوله: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) (يونس:57). وقوله: (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) (آل عمران:13) ، وفي الحديث الشريف: (... كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا) .
الآيات السابقة والحديث النبوي يؤكدان على أن الدعوة إلى الله تعالى , وتعليم الناس الخير، ونشر الإسلام , من أولى الواجبات .
فالموعظة هي نُصح وتوجيه, ومحبة الخير للآخرين, فهي تُذكر الناسي, وتُنبه الغافل،وتُوقظ النائم , وتعمل على ترقيق القلوب , والسير على الصراط المستقيم.
وبين أيدينا الآن واحدة من أروع المواعظ في التاريخ الإسلامى، لسيد التابعين الحسن البصري، بعد أن بعث إليه خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز يسأله عن صفات الإمام العادل، والقصة كما روتها كتب السير والتاريخ على النحو التالى: " لما تولى الخليفة عمر بن عبد العزيز الخلافة بعث إلى الحسن البصري يسأله عن صفات الإمام العادل فكتب البصري: " اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوامُ كل مائل، وقصدُ كل جائر، وصلاحُ كل فاسد، وقوةُ كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله ، والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويزودها عن مواقع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والضرر، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة، البرة الرفيقة بولدها، حملته كرهاً، ووضعته كرهاً، وربته طفلاً، تسهر لسهره، وتسكن لسكونه، ترضعه تارة ، وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتم بشكايته.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين: كالقلب بين الجوارح، تصلُحُ الجوارحُ بصلاحه، وتفسدُ بفساده. والإمام العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويُريهم،وينقاد لله ويُقودهم . فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده، واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد المال، وشرَّد العيال، فأفقر أهله وأهلك ماله" .
هذه كلمات من إمام الواعظين الحسن البصري إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي اشتهر بالعدل ، وهو الحاكم الذي تحدث التاريخ الصادق عن عدله وتقواه.
فمنزلة الحاكم العادل عند الناس عظيمة ، وعند الله أعظم فدعاؤه مستجاب، وهو ظل الله في الأرض، وهو من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" .
يا سبحان الله هذه المنزلة وهذا الأجر! وهم عنه معرضون ، نسأل الله أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا وأن نراها كما رأاها عباده الصالحون.
وسأل عمر بن عبد العزيز أيضا عدي بن أرطأة عن صفات الحاكم العادل فأجابه : " فإذا أمكنتك القدرة على المخلوق ، فاذكر قدرة الخالق عليك ، واعلم أن ما لك عند الله ، مثل ما للرعية عندك".
هذا هو الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز لقد أراد أن يجنب نفسه من أي تقصير أو ذنب قد يرتكبه بحق الرعية؛ لذلك حرص أن يسمع من إمام الواعظين الحسن البصري نصحه بما يجب أن يحرص عليه في حكمه . وعمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي جده الفاروق عمر بن الخطاب فهو الذي اشتهر بعدله وخروجه في الليل ليتفقد الرعية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mmsaleh.getgoo.net
 
الحاكمُ العادل.. ظِلُ الله في الأرض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي إبن الشاطئ الإسلامي ( إبن الشاطئ) :: مقالاتي الصحفية المنشورة-
انتقل الى: