منتدي إبن الشاطئ الإسلامي ( إبن الشاطئ)

منتدي إسلامي شبابي : يهتم بالثقافة الإسلامية .. واللغة والأدب .. والعلم والطرفة .. والمعلومة والحكمة .
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من وحي السيرة: أضواء علي جوانب العظمة في حياة الرسول (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الشاطئ
Admin
avatar

عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: من وحي السيرة: أضواء علي جوانب العظمة في حياة الرسول (1)   الأحد ديسمبر 21, 2008 6:07 pm

من وحي السيرة


( أضواء
علي جوانب العظمة في حياة الرسول
e ) (1)


الأستاذ الشيخ/ محمدالغزالي رحمه
الله



هذه الرسالة ليست قصة تتضمن حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم
، من مولده
إلي أن آثر الرفيق الأعلى ، وإنما هي أضواء
على جوانب العظمة في سيرته
،وشروح
لما في حياته الجليلة من يقين و حكمة و سناء 0

هذه الرسالة إذن ليست تاريخ حوادث ، و إنما هي تفسير أحوال ،
و بيان أسباب و نتائج 0

وقد رأينا أن الكتابة في تفاصيل الوقائع كثيرة، و القاريء
العادي يجد لها
مراجع شتى . أما الإلماع إلي نواحي العظمة
وحقائق الإعجاز في نفس صاحب
الرسالة العظمى فإن ذلك يتطلب نشاط
الكاتبين ، أو بتعبير آخر ، فإن واقع
المسلمين
يتطلبه
.
فلتكن هذه الكلمات تحية القلوب المؤمنة .
لميلاد الرسول الكريم.

1-
معالم النبوة


كما يرصد علماء الفلك من أرضهم القريبة أجرام السماء
العالية، وكواكبها
القاصية وكما يستطيعون بآلاتهم الصغيرة
ووسائلهم القصيرة أن يعطوا فكرة عن
أبعادها وأحجامها وأشعتها ومداراتها .
كذلك نرصد نحن أصحاب النفوس المحدودة والمواهب المعتادة
معالم النبوة
المحمدية في أفقها السامي ، ثم نتحدث عن
أشعتها الهادية وأمجادها الرفيعة
،
وأثارها الخالدة ، كما يتحدث السائرون في النهار عن ضحوة الشمس ، أو
السائرون
بالليل عن ضياء البدر ،أو حديث الأذهان الكليلة عن العبقريات
الملهمة
،و الأقدار الهزيلة عن الأقدار المعلمة
.
ولن نمثل للناس من معالم النبوة إلا أطرافا يسيرة ، ومهما
اجتهدنا في تصويرها فلن نعدو قول البوصيري
:
إنما مثلوا صفاتك للنا س كما
مثل النجوم الماء
!
لقد مضت قرون طويلة على ظهور محمد صلى الله عليه وسلم في
التاريخ
...
ولكن الآثار الغائرة والأحداث العميقة التي خلفها من بعده لا
تزال قائمة ولن تزال كذالك
..
فالأمة التي صنعها بيديه ، والرسالة التي أوحيت إليه ، هي
أشرف مواريث الإنسانية طراً
..


وسيموج العالم بعضه في بعض ، وتصطرع مذاهب وآراء وتتفانى
شعوب وأجيال
ويبقى بعد ذلك دين محمد العظيم ، يبقى
الربوة العاصمة من الغرق في هذا
الطوفان الفوار .وسيبحث العالم كله عن الحق
والسلام والعدالة
..
ومهما أجهد نفسه فلن يجد إلى ذلك سبيلا إلا إذا عرف الطريق
إلى محمد عليه
الصلاة والسلام فمشى على سننه واستقام على
هديه واستظل بلوائه وألقى إليه
السلم...!
أجل، لقد قطعت الإنسانية أربعة عشر قرنا أو يزيد بعد رسالة
محمد وخطت
الحضارة أشواطا فسيحة إلى الأمام واطردت
سنة التطور في كل شيء ،وقد يقال
ماذا يصنع دين أو ماذا تصنع الأديان جملة
وقد جاءت في العصور الوسطي ونحن
الآن في عصور أخرى ؟
وهذا تساؤل يمليه الجهل بطبيعة الإسلام الحنيف...
ذلك أن الإسلام دين الحقيقة والحقيقة لا تتغير و إن تغيرت
الأزمنة والأمكنة
...
وما هو ثابت في نفسه يستوي في ضرورة العلم به ، أن يكون عند
بدأ الخلق أو عند قيام الساعة
...
والإسلام جملة من الحقائق التي تتعلق بالعقيدة وبالفكر
وبصلات الناس بعضهم ببعض أو بصلات الناس جميعا بالخالق جل وعلا
...
ولو أن دينا نزل إلى الناس في هذه الأعصار أكنت تحسبه ينقض
مبدأ التوحيد
في العقيدة؟ أو مبدأ الأخوة في المجتمع؟ أو
مبد أ التعارف بين المم ؟

أو قانون العدالة في الأحكام ؟
أو الصلاح النفسي الذي لا ضمان له بين عامة الناس وخاصتهم
إلا بضرورة العبادات وصور الطاعات ؟

أو تحسبه لا يعترف بضراوة الشهوة بين الأفراد وضراوة القوة
بين الأمم ؟

كلا ! كلا ! فلو أن محمد جاء الإنسانية في أمسها القريب أو
يومها الحاضر ،
أو لو أن عشرات النبيين انطلقوا من بعده
بين المدائن والقرى مبشرين
ومنذرين ،ما عدوا حدود القرآن في هديهم ولا
تجاوزوا حلوله السمحة في
المشاكل التي تعترضهم ...
فإن هذا الدين جعل الله فيه خلاصة للأديان السابقة وغناء عن
الشرائع اللاحقة

...
وإن محمداً صاحب الرسالة العظمى هو أمل العالم في يومه
وغده..وكتابه هو
الدواء الفذ لما أصاب العالم من دوار ولما
اعترى خطواته من عثار
:
َ(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً
وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً
كَبِيراً
وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ
وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ
وَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)


ومن معالم النبوة ظهور محمد برسالته هذه في تلك البقعة
بعينها من صحراء
الجزيرة ، فأنت لا تعجب من الزهرة النابتة
في الرياض الزاهرة والحدائق
النضرة لكنك تعجب لها أشد العجب عندما
تراها مستوية على ساقها في صميم
الصحراء القاحلة وفي مهب الرياح السافية ..
فكيف والأمر ليس زهرة واحدة ولا زهرات ؟ بل هو كما قال
القرآن

:
َ(كزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
..)
وهكذا تجدد للفكر الإنساني شبابه بعد بلى و انحلال وعادت
للحضارة الإنسانية قوتها بعد ركود واضمحلال
.


ومن أين أتتها هذه الإمدادات الوافدة بالحياة؟
من الصحراء التي لم تزدهر فيها قبل معرفة والتي كان ينتظر
منها أن تستورد
المعارف من جاراتها العريقة في الحضارة ،
لا أن تقوم هي بتصدير الإمدادات
!
وما انعكست آية في قوانين الأرض إلا لأن الله عز وجل أراد أن
يحدث آية من لدنه
..
فلما اتصل جدب الصحراء بوحي السماء تحول إلي خصب ونماء
..فانطلق محمد وصحبه في مشارق الأرض ومغاربها هداة مرشدين وبناة مجددين
...
(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا
كُنتَ
تَدْرِي مَا
الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً
نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى
: 52]

وقد استمر نزول القرآن بضعة وعشرين سنة كان أوله تمهيدا
لآخره وكان آخره تصديقا لأوله
..
وتعتبر تعاليم الإسلام وحدة متماسكة لا يأتيها الباطل من بين
يديها ولا من خلفها
..
والإسلام الذي بشر به الرسول هو نفسه الذي دعا إليه
خلفاؤه..وإنما نقول
هذا الكلام لنقرر به فرقا ببين الرسالات
الأرضية التي صنعها الناس لأنفسهم
وبين الرسالة السماوية المنزلة من عند الله..
فالديمقراطية التي نادى بها الفرنسيون ، مثلا ، لم تكن لها
حقيقة متميزة يوم كان الثوار الفرنسيون يهتفون لها
..
وقد وضعت لها دساتير كثيرة كانت كثرتها مثار سخرية
لاذعة..وقد قتل الثوار
قادتهم وانتهت ثورتهم بإمبراطورية سفاكة
طاغية.. ثم عادت مرة أخرى
جمهورية تشرع من دساتير الديمقراطية ما
تراه صحيحا اليوم لتعود إلي نقضه
غدا !
والشيوعية التي نادى بها ماركس هي شيء آخر غير الذي طبقه
لينين وما طبقه لينين شيء آخر غير الذي نفذه ستالين
...
ولسنا ندري ما يحمل الغد في طياته من أطوار جديدة لها...
وذلك أمر لا يستغرب فيما يصنع الناس لأنفسهم من نظم..إذ أنهم
يخطئون ثم يكتشفون أغلاطهم فيداوونها بخطأ آخر
..
أما ما يشرع الله لخلقه فهو منتهى الحكمة والرحمة وفيه
العصمة من التجارب المريرة
..
ومن ثم كانت الرسالة الإسلامية في بداية الوحي وختامه عقدا
يسلكه نظام
واحد وينتهج خطة واحدة وغاية واحدة..وهي
كذلك أبدا في كل عصر ومصر
!
وما نعني بهذا مقارنة بين الإسلام وغيره من النظم و ولا بين
نبي الإسلام
وغيره من قادة الفكر فإسلام ونبيه الكريم
فوق هذا ..وشتان بين السفوح
والقمم !

ولكنها معالم النبوة وشارات الصدق تتألق في معدنها النقي
فتملأ نفوسنا غبطة ويقينا ، كلما مرت السنوات وتجدد الذكريات .



(يتبع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mmsaleh.getgoo.net
 
من وحي السيرة: أضواء علي جوانب العظمة في حياة الرسول (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي إبن الشاطئ الإسلامي ( إبن الشاطئ) :: منتقي المنتقي ( درر من بطون الكتب)-
انتقل الى: